مؤسسة آل البيت ( ع )
94
مجلة تراثنا
إنما يجري في تفسيره للفظ ( 46 ) مثلا ، على أن في هذه الدعوى نظرا ، فإن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ) يرد عمومها . انتهى . وقال شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر في ( فتح الباري ) ( 47 ) : احتمال المطر قال به أيضا مالك عقب إخراجه لهذا الحديث - يعني حديث جابر بن زيد عن ابن عباس - عن أبي الزبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس نحوه ، وقال بدل قوله : ( بالمدينة من غير خوف ولا سفر ) : قال مالك : لعله كان في مطر ( 48 ) ، لكن رواه مسلم وأصحاب السنن من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير بلفظ : ( من غير خوف ولا مطر ) فانتفى أن يكون الجمع المذكور للخوف أو السفر أو المطر . انتهى . وذكر المحقق ابن الصديق في رد هذا التأويل كلاما متينا ، قال : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صرح بأنه فعل ذلك ليرفع الحرج عن أمته وبين لهم جواز الجمع إذا احتاجوا إليه ( 49 ) ، فحمله على المطر بعد هذا التصريح من النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة الذين رووه تعسف ظاهر ، بل تكذيب للرواة ومعارضة لله والرسول ، لأنه لو فعل ذلك للمطر لما صرح النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخلافه ، ولما عدل الرواة عن التعليل به إلى التعليل ينفي الحرج ، كما رووا عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يأمر المنادي أن ينادي في الليلة المطيرة : ( ألا صلوا في الرحال ) ، ولم يذكروا ذلك في الجمع ، فكيف وقد صرحوا بنفي المطر ؟ ! ثم فند التأويل بالمطر من وجه آخر فقال : إن ابن عباس الراوي لهذا *
--> ( 46 ) أي : وهنا ليس كذلك . ( 47 ) فتح الباري 2 / 30 . ( 48 ) الموطأ 1 / 144 ذ ح 4 . ( 49 ) بل ولو لم يحتاجوا إليه كما ستعرف إن شاء الله تعالى .